أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
96
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
وقال رحمه اللّه : إذا أردت أن لا يصدأ لك قلب ، ولا يلحقك همّ ولا كرب ولا يبقى عليك ذنب فأكثر من قول سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم ، لا إله إلا اللّه ، اللهم ثبّت علمها في قلبي ، واغفر لي ذنبي ، واغفر للمؤمنين والمؤمنات وقل الحمد للّه وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى . فصل في الدنيا قال رحمه اللّه في قول بعضهم : أف لاشتغال الدنيا إذا أقبلت ، وأف لحسراتها إذا أدبرت فالعاقل لا يركن إلى شيء ، فإذا أقبل كان شغلا وإذا أدبر كان حسرة قال له القائل : قد طلبوا وأخذوا . قال رحمه اللّه : من أخذ شيئا من الدنيا حلالا بشرط الأدب سلم قلبه من التكدير ومن نار الحجب . والأدب نوعان : أدب السنة وأدب المعرفة . فأدب السنة الأخذ بالعلم على سبيل القصد ، وحسن النية للّه . وأدب المعرفة مصحوب بالإذن والأمر والقول والإشارة الثابتة من اللّه تعالى ، فالإشارة تفهيم من اللّه لعبده عن نور جماله وجلاله . وقال رحمه اللّه : إلهي إن الدنيا حقيرة حقير ما فيها إلا ذكر اللّه ، وإن الآخرة كريمة كريم ما فيها وأنت الذي حقرت الحقير وكرّمت الكريم ، فأين يكون كريما من طلب غيرك ، أم كيف يكون زاهدا من اختار الدنيا معك ، فحققني بحقائق الزهد حتى أستغني عن طلب غيرك ، وبمعرفتك حتى لا أحتاج إلى طلبك . إلهي كيف يصل إليك من طلبك أم كيف يفوتك من هرب منك ، فاطلبني برحمتك ولا تطلبني بنقمتك يا رحيم يا منتقم إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ آل عمران : 26 ] . وقال رحمه اللّه : لا كبيرة عندنا إلا في اثنين : حب الدنيا بالإيثار ، والمقام على الجهل بالرضا ، لأن حب الدنيا رأس كل كبيرة ، والمقام على الجهل أصل كل معصية . وقال رحمه اللّه : لأن يغنيك اللّه عن الدنيا خير من أن يغنيك بها ، فو اللّه ما استغنى بها أحد قط ، وكيف يستغني بها بعد قوله : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [ النّساء : 77 ] . وقال رحمه اللّه : دخل علي شخص وأنا بالمغرب في مغازة فقال لي : إن عندك الكيمياء فعلمني ، فقلت له : أعلّمها لك ولا أغادرك منها حرفا إن كنت قابلا وما أراك قابلا ، فقال لي : إي واللّه أقبل ، فقلت له : أسقط الخلق من قلبك ، واقطع الطمع من